الثلاثاء، 5 مارس، 2013

في مديح البِنْج..



لأن الأمر
أشبه
بحمام مياة بارد
في ليلة شتوية

لأن التفكير فيه
كالتفكير في احتكاك
سكينة على زجاج

لأن صورته
كِقطع حديد تنصهر بالنار
تتلوّى بالنار
تتغير.. بالنار
ليتم تشكيلها بالمطرقة
وتثبت على حال جديدة. 

وصوته
كجيش من قطرات الماء المزعجة
التي تهرب من ثغرة في صنبور 
واحدة.. واحدة.. 
ولونه.. رمادي
كـ نيل ملوث

أبتعد عن التفكير
في رحيلك
ثلاثيّ الأبعاد
لأني أريده أن يحدث
في غفوة مني
وفي عدم وعي منكِ

لا أريد لنا أن نفترق
فقط، أريدك أن تخرجي في سلام
كما يخرج سن الإبرة من جسدي
بعد أن يضخ بيّ جرعة لا بأس بها
من المخدر الموضعي

لماذا لا يوجد حقن "بنج" للقلب؟
لماذا عليه الوعي والاستيقاظ دوما؟ 
كحارس عقار
إليكتروني
لا ينام.. أبدا. 

- دكتور:
أريد
جرعة مضاعفة من المخدّر
تكفيني
كي أشاهد الجميع يرحل
وأرقبهم خلف جدار زجاجي
وتنحدر دموعي قبل أن تصل لأنبوبة الهواء
المتصل
بجهاز التنفس الصناعي
والهواء الصناعي
والتماسك الصناعي

أريدك أن تُخدّر لي
ألم
حقنة "البنج" الجديدة

الجمعة، 22 فبراير، 2013

4 سطور

- الناس اللي بتتعود إنك تديها بس، أول ما تبطل تديها - مش حتى تفكر تاخد - بتاخد في نفسها مقلب.. فبترجع تديها برضو.. بس بالجزمة. 


-  أنا عندي حالة قرف من كل القرف اللي بيحصل حواليا، ومن كم الأفورة والتمثيل اللي بشوفهم.. يخربيت كده فعلا. 

حكمة صينية: الكائنات ولاد الكلب لا تفنى ولا تستحدث من عدم.. وتجدد نفسها أولاً بأول.


- عندي حالة مخلياني مش مهتمة بالعالم.. مش عارفة أوصفها إزاي.. "لا مبالية" يمكن، حاجة كده زي "جو تو هيل". 

الجمعة، 8 فبراير، 2013

البنات اللي برة الخريطة


انت فاكر إن عمرك ما شوفتها، هي فعلا مش بتتشاف كتير، لأنها بينها وبين نفسها بتتمنى تختفي من على الأرض، أو على الأقل تبقى  invisible.. هي مش جبانة على فكرة، ولا بتخاف مواجهة الناس.. هي بس ملّت الناس.. فأخدت خطوة لورا.. وبتتفرج.

انت أكيد شوفتها، في حفلة، في مكان شغل، في أي مكان هتروحه هتلاقيها، بس انت عارف بينك وبين نفسك أنها عمرها ما لفتت نظرك، يمكن تاخد بالك من صاحبتها، وتبصلها وتركز معاها وجايز كمان تروح تتعرف عليها، وتبقى الحاجة اللي بتدور عليها بينك وبينها خطوة، ومبتشوفهاش.. يمكن لأنك معمي، ويمكن لأنها فاهمة إنك معمي مبتحاولش تشاورلك عشان عارفة إنك مش هتشوف.

هي مش وحشة، ومش حلوة، هي بس عارفة إنها جميلة عشان هيّ هيّ، لا بتحاول تقلد ولا بتمشي تبع الموضة، لبسها شبهها، مش لازم يكون ضيّق ومحزق، ولا هو واسع وفضفاض، لبسها شبهها، بيناسبها، ولو أي بنت تانية لبسته مش هيبقى حلو عليها، يمكن عشان هي بتعمله بإيديها؟ ويمكن عشان بتلبسه حسب مزاجها.. هي نفسها متعرفش بتعمل ستايل لبسها إزاي.

أقولك على سر؟ هي وحيدة جدا، بس عمرها ما بتبين ده، ببساطة لان محدش مهتم، لأنها بتهتم بأصحابها، وبعيلتها، وبشغلها، هي دورها إنها تهتم، ولما بتحاول تخرج من دايرة الشخص اللي بيهتم للشخص محل الاهتمام، بتفشل، الناس بتفتكر تاخد بس مبتفتكرش تدي.

لما بتبقى حاسة بالوحدة، بتحط الهاند فري في ودنها وتمشي.. وتمشي تمشي تمشي متعرفش رجليها هتوديها فين، الزمالك، المهندسين، النيل، العجوزة، الدقي، الحسين، الهرم، أي مكان وأي حتة، وتفضل تركب وتنزل مواصلات لحد ما رجليها توجعها، فتروّح. هي مش متوحدة، هي بس وحيدة، يمكن نفسها حد يتمشى معاها على النيل، يمكن بتحاول تعزل نفسها عن الدوشة عشان تسمع نفسها كويس، وأول ما بتسمع نفسها كويس بتندمج في الدوشة.

هي برضو ساعات بتفكر إنها بتهرب من نفسها، أصل الموضوع مش سهل، هي مش عارفة تتأقلم، زي الشخص اللي دخل مكان كله هنود وهو مش هندي، وحاول يتعلم منهم مرة واتنين.. عرف شوية عن لغتهم، فهم، فهمهم جدا، لدرجة إنه زهد في أي فهم تاني.. فأخد خطوة لورا.. وقرر يتفرج على الفيلم الهندي الكبير.

هي بقى مش من الناس اللي هتخطفك، لأنها مش بتتسهوك "ولو إنها بتعرف، بس مبتحبش"، ولا بتحب تعمل حركات البنات من الكهن والمياعة – اللي انت كـ راجل عارف إنها بتاكل معاك جدا مهما حاولت تنكر – إحنا متفقين نتكلم بصراحة، والصراحة بتقول إن البنت اللي برة الخريطة، عمرها ما كانت فتاة أحلامك.. هي أصلا متعرفش تبقى فتاة أحلام، لا هتلبس فستان بمبي ولا هتديلك الكانز تفتحهولها، ولا هتقولك أنا متقدملي عريس.. الحياة بالنسبة لها أعمق وأبسط من كده، وهي شايفة نفسها أغلى من كل الرخص ده، فمبياكلش معاها.

انت عارف، انك ممكن تكون عاجبها جدا، لأ انت متأكد مش عارف بس، بس عارف برضو إنها مش هتاخد أي خطوة، لأنها بتخاف تتجرح، آه تخيل.. انت بينك وبين نفسك عارف إنها رقيقة.. وهشّة، هشّة جدا.. على عكس ما بتبيّن في الغالب، لكن انت برضو مش فاهم، أو بتستهبل، أو هتعرف الحقيقة بس كمان 10 سنين مثلا لما شعرك الأبيض يبدأ يطلع، وتبدأ تعرف يعني إيه حد يفهمك بجد، ساعتها يمكن تفتكرها، وتسأل نفسك.. أنا ليه مديتهاش فرصة؟ أنا إزاي مخدتش بالي؟!

على فكرة إنت مش غلطان 100%، هو أصلا محدش عنده وقت يسمعها، وهي كل ما بتحاول تلاقي وقت تسمع نفسها بتهرب منه.. هي أكتر حد بتهرب منه لأن المواجهة مع نفسها بتوجعها جدا، لأنها عارفة الحقيقة جدا جدا، حقيقة إنها حتى مبتحبش تكتب كلام زي ده، يمكن بس بتحب لمسة صوابعها للكيبورد وحركة إيديها وهي بتكتب.. يمكن وحشتها الكتابة، يمكن بقت بتخاف تكتب، ويمكن بتحاول تخذل الكل باللي بتكتبه، انت عارف.. هي محتاجة حد يسمعها، محتاجة حد يسمعها بس، تعيطله، تصرخ، تحكيله، تتكلم عن نفسها بدون مقاطعة، مش دكتور.. ولا صديق، محتاجة حد هينسى الكلام  اللي سمعه أول ما تخلص، لأنها هترجع لعقلها اللي هيندمها على إنها حكت، محتاجة حد تشخبط عليه وتقطع الورقة وترميها، وتعرف تشوفه من أول وجديد، ويشوفها وهي زي ما هي.. متماسكة وقوية وصلبة.

أهو موضوع القوة ده لوحدة مشكلة، كونك معتاد على إن الناس بتتوقع منك شيء معين بيخليك تعمله بس عشان ترضيهم وتخلص من الزن، انا أنا قوي,, ها ؟ خلاص؟ ارتحتوا؟ بس أنا بوريكم بس اللي انتوا عايزين تشوفوه.. عمركم فكرتوا في اللي مش عايزين تشوفوه؟ عمرك فكرت في الحاجات اللي مبتشوفهاش؟ إحنا دايما بنهتم بالحاجات اللي بنشوفها، مع إن اللي مش بنشوفه في الغالب بيبقى أهم.. ويمكن عشان عارفين إنه مهم بنخاف نواجهه، فبنهتم بس باللي نقدر نشوفه، واللي عينينا تقدر تحصره.

إحساس إنك محاصر في فكرة ده شيء سخيف، بس الأسخف إنك تبقى مش عارف انت فين، وهي عشان برة الخريطة مش عارفة هي فين، في أنهي بلد؟ مع أنهي ناس؟ طب تروح فين عشان تلاقي ناس بس تحس معاهم بالونس؟ هي ممكن تروح أي مكان.. أي مكان فعليا، مبتخافش من الأماكن الجديدة، مبتخافش من الناس الجديدة.. بس متضمنش المكان اللي هتروحه هتلاقي فيه نفسها ولا لأ.
"لأ" هي الكلمة اللي اتعلمتها جدا، ومن كتر ما اتعلمتها بتخسر، بتخسر حاجات كتير في العادي ممكن تقولها آه، لكن هي بتقول لأ.. متعرفش ليه.. ساعات بيكون عندها سبب واضح وصريح وقاطع، وساعات بيبقى الرفض مجرد زهق من القبول، هي بتقول لأ بشجاعة، وبتخسر برضو بشجاعة، وبتبكي بشجاعة..

كونك شجاع، وبتتصرف على الأساس ده، فالناس بـ تتايتلك، بتعنونك يعني، الشجاع، نموت إحنا في العنوان "الكداب"، "الخاين"، "الجبان".. إلزق أي عنوان لأي حد، حطه في البرواز وأحصره في صفة، بنمارس أفعال الآلهة على الضيق ونحكم على البشر، ده بيعجبنا وده لأ، حتى هي وهي بتكتب الكلام ده بتبروز الناس اللي بيعملوا كده بصفة "الأغبياء" "المتملكين"، يمكن انتوا ساعات بتراجعوا نفسكوا في العناوين اللي بتقولوها على بعض، هي كمان بتحاول تقلب البرواز وتخرج الصورة منه، بتحاول تشوف حاجة تانية في أي حد.

لو وصلت للسطر ده.. تهنئة، انت قدرت تستحمل، ووصلت لمرحلة اللي مش فاهم حاجة، أو اللي خرج برة دايرة هو متعود عليها.. أعتقد دي بداية إنك تبدأ – على الأقل – تقدر إحساسها الدائم بالغربة.


الأحد، 3 فبراير، 2013

عن الشمس اللي مش هشوفها تاني من بلكونتي

- الشمس موجودة في كل مكان، لكن مكانها في بلكونتي كان مميز جدا، كنت بحس إن أنا وهي وبس.. وجها لوجه بدون حواجز، كنت بنسى إني في بيتنا وأتخيل إني في مكان واسع جدا في الفضا.. وإني قريبة منها جدا. 

- كنت بحب أتسحب من ورا ماما وأنا صغيرة، وأفتح البلكونة وأبص للشمس في عينيها زي ما هي بتبصلنا في عينيا، وماما تقولي بلاش، هيجيلك عمى ألوان، كنت بخبي بإيدي حتة صغيرة من عينيا وبرضو ببص للشمس.. لحد ما أحس إني شايفة النار اللي عليها، أو الانفجارات على سطحها، وبعدين أغمض عينيا.. وأشوف ألوان قوس قزح. 

- الغريب إني لحد دلوقتي عمري ما شوفت قوس قزح بعد المطر، مع إني بحب المطر وبخرج أمشي فيه كتير.. لكن دايما بشوفه بعد الشمس. 

- الشمس اللي كنت بصحى كل يوم الصبح، أول حاجة أعملها أفتح البلكونة وأبصلها، ولو في سحابة أستناها تمشي وأقعد أتفرج على السحاب وهو بيتحرك.

- العمارة الجديدة اللي اتبنت قدام بيتنا، هتخبي الشمس للأبد، عارفة إني ممكن أشوفها من أي مكان تاني.. لكن في مكان معين بيبقى مرتبط بحاجات كتير وعمر عشته، مفيش حاجة هتعوضك عنه أبدا. 

- النهاردة كنت مخنوقة ونسيت وجريت على البلكونة أفتحها وأبص للشمس زي العادة.. ملقيتهاش.. لقيت مبنى طوب وأسمنت قفل الصورة. 


الاثنين، 7 يناير، 2013

play - list

*بنقعد سنين نرتب في حاجة صغيرة
زي ما نكون بنبي قلعة من قطع الدومنة
وبضربة واحدة، يمكن من حد مش واخد باله، كل حاجة بتتهد
ونبدأ الحكاية من الأول..
أنا مش عارفة.. هي الدومنة (كمعطيات للحياة) غلط إننا نرتبها؟ ولا الغلط فيا إني عايزة أرتبها وأعمل منها مجسم كل مرة بشكل؟
الأكيد.. إنها لعبة .. مجرد لعبة.


* أنا بقالي كتير مش بكتب، وبلوم نفسي لكن في نفس الوقت بدور على قيمة أي حاجة بكتبها، أو أي حاجة بقراها، فيه مليون شاعر.. لكن فيه نزار قباني واحد. أنا بكتب لما بسمع نفسي بوضوح، لما بسمع صوتي الداخلي وأديله وداني وأسيبه يوسوسلي ويخطفني، ودوشة الحياة مغلوشة عليا جدا.

* هي الغيرة فطرة في البني آدم؟ ولا حب اتباع الغير وخلاص؟ أنا بتخنق من اي حد بيقلدني.. أي حد، مبستحملش مسئولية إن حد يمشي ورايا.. يمكن أنا عايزة أودي نفسي في داهية.. إنت جاي ورايا ليه؟ عايز تودي نفسك في داهية روح.. بس متحملنيش مسئوليتك ! 

* اكتشاف: في أوبشن حلو أوي اسمه "إنت مال أمك؟!".. جميل، بس كل ما بحاول أستخدمه الناس مبتفهمش أبدا إن في حدود.. إحنا شعب بيحب الحاجات السايحة والملزقة.. جاتكوا القرف. 

* زمان لما كنت بحط أغاني على الموبايل، كنت بقعد أختار أغنية أغنية هسمعها، وفي الآخر مكنتش فاهمة أنا ليه عاملة بلاي ليست لما أنا اللي هختار؟! .. مرة في التانية في التالتة، عرفت إني مش دايما بختار.. وإن حتى اختياري مش بيرضيني كل مرة،  مسحت الأغاني كلها، حطيت بلاي ليست جديدة، وسيبتها تشتغل من غير ما أعر ف ترتيبها، من غير ما أفتكر حتى محتواها.. لكني التزمت بس بإني أحط تراكات مقتنعة بيها ومنوعة وتناسب ذوقي ومودي في كذا حالة.. وسبتها تشتغل "زي ما تيجي تيجي".. مش عارفة ليه ساعتها حسيت إن حياتي بلاي ليست صغيرة، وإني لو حطيت الحاجات اللي بحبها ومقتنعة بيها وترضيني في بلاي ليست هتشتغل.. ويمكن أغيرها كل فترة، لكن الأكيد هسيبها تشتغل بدون اختياري.. على الأقل عشان متفقدش عنصر المفاجأة والدهشة.

* بمناسبة الدهشة، مبقيتش أحس إن في حاجات مدهشة، أنا مش بدور على حاجة خارقة حارقة شارقة، لكن بدور على حاجة طبيعية، زي الطفل اللي شاف عينيا مدمعة في المترو وقعد يبتسملي ويلاعبني ومسابنيش غير لما ضحكت، مش عارفة حد فهم قصدي ولا لأ.. أنا بدور على حاجة نضيفة.. مدهشة لكونها نقية. 

*هو ليه الناس مش بتقدر المود اللي الواحد بيبقى فيه؟ أنا مثلا ساعات بحب أقعد ساكتة. لا أنا زعلانة ولا مخنوقة ولا مطلقة ولا أرملة ولا حد مات لي ولا بفكر في مصيبة سودا.. عايزة أقعد ساكتة.. مش مستحيل يعني، كل مرة بلاقي حد يفضل يخرم في دماغي ليه وعشان وإزاي و...... هي كده.. والله هي كده من غير تفسير ومبررات وشرح.. هي كده ! 

* الصحاب ساعات بيبقوا صداع.. صداع جدا كمان.

*في وقت الواحد بيحتاج يسد ودانه قصد، ويتخلص من الدوشة اللي براه، لأنه لو مسمعش الصريخ اللي جاي من جوه، في حاجة جواه هتموت.